محمود بن حمزة الكرماني
179
البرهان في متشابه القرآن
وأما تقديم فرعون [ هنا ] « 1 » وتأخيره في الشعراء ؛ فلأن « 2 » التقدير فيهما : « فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون » فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى . وأظهر الثاني في الشعراء لأنها الثانية . * قوله تعالى : قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ في هذه السورة . وفي الشعراء : إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ؛ [ لأن ] « 3 » « إذا » في هذه السورة مضمرة مقدرة ؛ لأن « إذا » جزاء ومعناه : لئن غلبتم قرّبتكم ورفعت منزلتكم ؛ وخصّ هذه السورة بالإضمار اختصارا . * قوله تعالى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ « 4 » . وفي طه : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى « 5 » راعى في السورتين أواخر الآيات ، ومثله : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ في السورتين « 6 » . وفي طه : سُجَّداً « 7 » . وفي السورتين أيضا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . وليس في طه : « رب العالمين » . وفي السورتين : رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ، وفي طه : بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى . وفي هذه السورة : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . لَأُقَطِّعَنَّ . وفي الشعراء : فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . لَأُقَطِّعَنَّ . وفي طه : فَلَأُقَطِّعَنَّ . وفي السورتين : لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ وفي طه : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ . وهذا كله لمراعاة فواصل الآي لأنها مرعية تنبنى عليها مسائل كثيرة « 8 » .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) كذا في « د . م » 27 / أ ، « ز - 2 » 16 / ب ، والبصائر : 218 ، وفي الأصلية : [ لأن ] والقراءة تصح بهما . ( 3 ) ز . في البصائر : 218 وهو الأولى . ( 4 ) سورة الأعراف قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ الآية : 115 . ( 5 ) سورة طه قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى الآية : 65 . ( 6 ) سورة الأعراف وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ . قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ الآيات : 120 - 124 . وفي سورة الشعراء فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ . قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ . قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ الآيات : 46 - 49 . ( 7 ) سورة طه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى . قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى الآيتان : 70 ، 71 . ( 8 ) أمام هذه العبارة تعليق في النسخة « ح » 28 / أنصه : [ قوله : « وهذا كله لمراعاة فواصل الآي » لا يخفى ما في هذا المقام من الكلام ] .